السيد محمد الصدر

112

ما وراء الفقه

ومن المعلوم أن كل تلك القواعد لا يفرق في تطبيقها الكلام نثرا أم شعرا . بل الشعر في كثير من الأحيان يكون أبلغ وأرسخ ، ومن ثم يكون أوضح في انطباقه ومصداقيته لتلك القواعد المقدسة . ثالثا : الاستدلال لرجحان الشعر الحق ، بحكم العقل العملي . الذي عرّفوه في علم المنطق بأنه : إدراك ما ينبغي أن يعمل . فإن هذا العقل يحكم بحسنه ورجحانه لا محالة . فإذا ضممنا إلى ذلك القاعدة القائلة : بأن ما حكم به العقل حكم به الشرع ، ثبت رجحانه الشرعي أيضا . الشعر الباطل ظهر مما قلناه ، أن مطلق الشعر ليس فيه حرمة بل ولا كراهة . ما لم يكن إنشادا في المسجد بسبب دنيوي . وأما غيره فلا كراهة فيه . وأما الشعر الحق فهو مستحب ومطلوب بل قد يكون واجبا أحيانا ، إذا أصبح مقدمة لواجب كالهداية أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو دفع الضرر الكبير . بحيث يكون الشعر هو المتعين في أي واحد من ذلك فرضا . إذن لا يستثنى من الجواز بالمعنى الأعم ( أعني الوجوب والاستحباب والإباحة ) : كحكم لأغلب الشعر إلَّا الشعر الباطل فإنه مرجوح ( يعني بمعنى يشمل الكراهة والحرمة ) بل قد يكون حراما فعلا إذا كان مقدمة لأمر محرم أو تطبيقا لقاعدة مانعة عنه . وحسبنا الآن أن نعطي بعض العناوين العامة لما يمكن أن يتصف بالمرجوحية أو الحرمة من الشعر . وذلك في عدة وجوه : الوجه الأول : فيما إذا سبب الشعر إيجاد الضرر المعتد به لنفس قائله أو لماله أو لعرضه أو لغيره من المؤمنين . فإن كان ذلك الضرر كبيرا حرم لا محالة . وإن كان من قبيل الإذلال أو الأذية أو الهتك أو الهجاء أو غيرها . الوجه الثاني : فيما إذا سبب الشعر الدعاية للباطل بأي قسم من